محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

354

شرح حكمة الاشراق

سبق تقريره ، والنّور القاهر ، أعنى المجرّد بالكلّيّة ، أعنى : العقل ، أشرف من المدبّر ، لافتقار النّفس إلى الاستكمال دون العقل ، وأبعد عن علائق الظّلمات ، إذ الّنفس لها تعلّق تدبير ، بخلاف العقل ، فهو ، أي المجرّد بالكلّيّة ، يعنى العقل ، أشرف من المدبّر ، وهو ممكن ، لأن الجوهر المجرّد ممكن ، وإلّا لما وجدت النّفس المجرّدة ، [ لكنّها وجدت ] ، وإمكان المجرّد الأخسّ ، وهو النّفس ، دليل على إمكان المجرّد الأشرف ، وهو العقل . وإذا أمكن وهو أشرف ، فيجب أن يكون وجوده أوّلا ، بناء على هذه القاعدة . فإن قيل : إن صحّ هذه القاعدة ووجب الإمكان الأشرف ، لما كان بعض الأشخاص ممنوعا عمّا هو أشرف أو أكرم ، ونحن نرى أكثر الخلق ممنوعين عن كمالاتهم الّتى حصولها أولى من لا حصولها ، فليس الممكن الأشرف واجبا . قلنا : إنّ هذه القاعدة إنّما تطّرد في الممكنات الثّابتة المستمرّة الوجود بدوام عللها الثّابتة الغير المتأثّرة بالحركات الفلكيّة ، بخلاف الواقعة تحتها المتأثّرة منها ، كالعنصريات ، من المواليد الثّلاثة وغيرها ، إذ قد يمتنع عليها بالأسباب الخارجة ما هو ممكن لها بحسب الذّات وأشرف وأكمل ، ولهذا جاز أن يعطى الشّىء الواحد مرّة شريفا وأخرى خسيسا ، لا لذاته ، بل لاستعداده بأسباب من الحوادث لا تتناهى . وأمّا الأمور الّتى هي فوق الحركات ، من العقول والنّفوس والأجرام الفلكيّة ولوازم الكلّيّات الطّبيعيّة ، فلا يمنعها ، عمّا هو أشرف لها وأكمل ، أمر من الأمور الخارجيّة ، لأنّها إمّا عللها أو معلولاتها ، أو لا هذا ولا ذاك . والأخيران باطلان ، لأنّ ما لا دخل له في عليّة الشّىء لا يكون عدمه سببا لعدمه . فاختلاف شرفها وخسّتها لا يكون لاختلاف استعدادات حادثة لها بالحركات ، لتقدّمها عليها وتعليلها بعلل ثابتة غير داخلة تحت الحركات ، بل لاختلاف الفواعل أو اختلاف جهاتها ، فيفعل بالأشرف الأشرف وبالأخسّ الأخسّ . وهذا بحث شريف ، ذكر المصنّف في المطارحات أنّه استفاده من إشارة